الشيخ محمد السند

326

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

قال : كنت أنا ومحمد بن مسلم وأبو الخطّاب مجتعين ، فقال لنا أبو الخطّاب : ما تقولون فيمن لم يعرف هذا الأمر ، فقلتُ : من لم يعرف هذا الأمر فهو كافر . فقال أبو الخطّاب : ليس بكافر حتى تقوم عليه الحجّة ، فإذا قامت عليه الحجّة فلم يعرف فهو كافر . فقال له محمد بن مسلم : سبحان اللَّه ما له إذا لم يعرف ولم يجحد يكفر ليس بكافر إذا لم يجحد . قال : فلمّا حججت دخلت على أبي عبد اللَّه فأخبرته بذلك ، فقال : إنّك قد حضرت وغابا ولكن موعدكم الليلة الجمرة الوسطى بمنى . فلما كانت الليلة اجتمعنا عنده وأبو الخطّاب ومحمد بن مسلم فتناول وسادة فوضعها في صدره ثم قال لنا : ما تقولون في خدمكم ونسائكم وأهليك أليس يشهدون أن لا إله إلّااللَّه ؟ قلت : بلى . قال : أليس يشهدون أنّ محمداً رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ؟ قلت : بلى . قال : أليس يصلون ويصومون ويحجّون ؟ قلت : بلى . قال : فيعرفون ما أنتم عليه ؟ قلت : لا ، قال : فما هم عندكم ؟ قلت : من لم يعرف هذا الأمر فهو كافر . قال : سبحان اللَّه أما رأيتَ أهل الطريق وأهل المياه ؟ قلت : بلى . قال : أليس يُصلّون ويصومون ويحجّون . أليس يشهدون أن لا إله إلّااللَّه وأنّ محمّداً رسول اللَّه ؟ قلت : بلى . قال : فيعرفون ما أنتم عليه ؟ قلت : لا ، قال : فما هم عندكم من لم يعرف هذا الأمر فهو كافر . قال : سبحان اللَّه أما رأيت الكعبة والطُوّاف وأهل اليمن وتعلّقهم بأستار الكعبة . قلت : بلى . قال : أليس يشهدون أن لا إله إلّااللَّه وأنّ محمّداً رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ويُصلّون ويصومون ويحجّون ؟ قلت : بلى .